السيد صدر الدين الصدر العاملي
41
خلاصة الفصول في علم الأصول
الأمر والنّهى بشيء واحد [ الأمر ] الثّاني : الاحتراز عن غير المقدورة منها سواء انحصرت فيه أو لم تنحصر امّا الاوّل فلما عرفت من انّ الامر مطلق بالنسبة إليها وليس مشروطا بحصولها والّا لما تعلّق الخطاب الّا بعد حصولها فيلزم ان لا يتعلق الخطاب بالمقدّمات التي قبلها مع انّ الأمر بها ممتنع واما الثّانى فلاستحالة الأمر بغير المقدور ولو على وجه التخيير وقال قوم بعدم الاقتضاء مطلقا وفصّل جماعة فاثبتوه في المسبّب دون غيره وآخرون فاثبتوه في الشّرط الشّرعى دون غيره ثمّ من المثبتين من صرّح بانّ المراد من الاقتضاء اللّزوم العقلي ومنهم من اطلق ولا بدّ اوّلا من تحرير محلّ النّزاع فنقول كما لا نزاع في وجوب المقدّمة بالوجوب العقلي بمعنى اللّزوم واللابديّة إذ انكار ذلك يؤدى إلى انكار كون المقدّمة مقدّمة كذلك لا نزاع في عدم تعلّق الخطاب الأصلي بها بحيث يكون الخطاب الشّيء خطابا به وبمقدمته لظهور انّ معنى افعل ليس الّا طلب الفعل فقط دون ذلك مع طلب مقدماته ولا في عدم كونها مطلوبة لنفسها ضرورة انّ مطلوبيّة شيء لنفسه لا توجب مطلوبيّة ما يتوقف عليه لنفسه أيضا وانّما النزاع في وجوبها بالوجوب الغيري التّبعى ثم المقدّمات منها الجزء والمعدّ والشّرط والسّبب ولا تنحصر فيها كما يعرف من حدودها والظاهر انّ نزاعهم في المقام يتوجّه إلى الجميع كما يرشد اليه تعبيرهم عن محلّ النزاع بمقدمة الواجب أو ما لا يتم الواجب الّا به أو ما يتوقف عليه والمراد بالمعدّ هنا ما يعتبر وجوده وعدمه في حصول المطلوب مع بقاء الاختيار معه على الفعل كنقل الأقدام في الوصول إلى الحجّ واحترزنا بالقيد الأخير عن الأسباب الاعدادية فإنها داخلة في السّبب والوجه في ساير القيود ظاهر والمراد بالشرط الخارج الذي يقتضى عدمه عدم المشروط مع عدم قيام البدل ولا يقتضى وجوده وجوده فخرج الجزء لدخوله ولوازم الشرط لعدم اقتضاء لها حقيقة والمعدّ لأنّ عدمه المقارن لا يقتضى العدم كيف وقد اعتبر في المقتضى نعم عدمه مطلقا يقتضى ذلك لكن ظاهر لفظ الحدّ هو الأوّل والسّبب قد يطلق ويراد به السّبب التام ويراد منه العلّة التّامّة وقد يطلق ويراد به الجزء الأخير منه وحدّ بهذين الاعتبارين بما يستحيل انفكاكه عن الشّيء مطلقا وهو غير مطّرد والأظهر ان يحدّ بالخارج الّذى يمتنع انفكاكه عن المسبّب مع توقّفه عليه فيخرج الجزء لدخوله وما عدى الجزء الأخير لجواز الانفكاك واللوازم لعدم التّوقف واعتبار المسبّب في الحدّ لا يوجب الدّور إذ يكفى فيه تصوّره الإجمالي ولكن التّحقيق انّ المراد بالسّبب هنا هو الجزء الأخير من الفعل الاختياري الخارج المقتضى وجوده وجود المسبّب فخرج غير الاختياري في نفسه والاجزاء لدخولها ولوازم السّبب وجزئه ان كان مركبا والأسباب الناقصة والشرائط إذ لا اقتضاء لها حقيقة ودخل المقتضى بواسطة مسبّبه لانّ المقتضى للسّبب مقتض لمسببه أيضا عرفا ثم اعلم انّ مقدمة